تكامل التعلم الآلي لمعالجة الإشارات

ML

لم يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً ملحوظاً لأكثر من عقدين من الزمن، لكننا الآن نستطيع أن نلاحظ اهتماماً جديداً في التعلم الآلي (ML) عبر مجموعة واسعة من القطاعات. حيث أدى توفر موارد حسابية جديدة وقوية إلى توسيع آفاق التعلم الآلي تدريجيًا. بدأ التعلم الآلي بوضع معايير التميز فيما يتعلق بنمذجة البيانات. بفضل قدرته على التعلم والعمل دون برمجة واضحة وبأقل قدر من التدخل البشري ، عزز التعلم الآلي من الكفاءات في مجالات مثل تصنيف الصور ولعب الألعاب والقيادة المستقلة والتشخيص الطبي وإدارة النظام المالي. كل هذه الإنجازات ما هي إلا البداية.

ندرك في مركز بحوث الطاقة الموجهة التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، أهمية التبني المبكر للتعلم الآلي، فنعمل بجهد على دمج تقنياته لتعزيز التنفيذ السلس والسريع لخطط البحث، خاصة المتعلقة منها بمعالجة الإشارات (SP). بالإضافة إلى فائدة التعليم الآلي بالنسبة إلى مركز بحوث الطاقة الموجهة، يمكن لهذا الإدماج أيضًا أن يفيد العديد من الفرق الأخرى عبر معهد الابتكار التكنولوجي بشكل كبير. في هذا العقد الجديد، نركز على تحفيز أنشطتنا البحثية من خلال دمج تكنولوجيا التعلم الآلي في عملياتنا. يعمل معهد الابتكار التكنولوجي أيضًا على توسيع العديد من المشاريع البحثية الحالية وإطلاق المبادرات لتحديد أفضل الأساليب والاستراتيجيات المتبعة لدمج وتطبيق التعلم الآلي في العديد من مجالاته البحثية.

على سبيل المثال، بعد تفشي فيروس كوفيد -19 في الربع الثاني من عام 2020، وكجزء من مبادرة سيتيزن ساينس في الإمارات العربية المتحدة [1] التي تهدف إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى المزيد من المعدات المتخصصة، والأفكار المستندة إلى البيانات، والتقنيات ذات الصلة، تم تطوير شبكات عصبونية إلتفافية (CNN) وتدريبها للتنبؤ بالالتهاب الرئوي الناجم عن كوفيد -19 من خلال فحوصات الصدر بالأشعة السينية وباستخدام التعلم العميق [2]. وفرت هذه الأنظمة دقة فوق بشرية تبلغ 97.5٪، لذا فهي تعد إثباتاً على الإمكانات الواعدة لتعلم الآلة في مهام معالجة الصور حيث تفتح إمكانيات جديدة للتعاون العلمي متعدد التخصصات.

 

xray

الشكل 1.  التنبؤات التي أجرتها الشبكات العصبونية الإلتفافية على صور أشعة سينية للصدر. يمكن رؤية احتمالات التشخيص أعلى كل صورة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تحقيق تقدم كبير في الأمن الكهرومغناطيسي مؤخراً، حيث قام باحثون من مركز بحوث الطاقة الموجهة بإعادة تقييم التهديد الذي يمثله تسرب المعلومات الكهرومغناطيسية من أنظمة البنية التحتية الحيوية [3، 4]. أظهر مركز بحوث الطاقة الموجهة الأساليب المتطورة القائمة على تعلم الآلة لمعالجة الإشارات والصور والتي تسمح باسترداد ناجح لما يصل إلى 68٪ من المعلومات النصية من الانبعاثات الكهرومغناطيسية لواجهات الفيديو، والذي كان يعتبر مستحيلاً قبل بضع سنوات فقط. تفتح هذه المساهمة إمكانيات إجراء تقييمات تلقائية لانبعاثات الأجهزة الإلكترونية للحفاظ على السرية ومنع تسرب المعلومات.

 

frame

الشكل 2. تم الحصول على إطارات فيديو أصلية ومعالجتها مقارنة بالصور التي تم معالجتها باستخدام شبكتين عصبونيتين إلتفافيتين مختلفتين واستخراج المعلومات النصية باستخدام التعرف الضوئي على الرموز (OCR). أصل البيانات المعالجة هو انبعاث كهرومغناطيسي مسرب لواجهة فيديو.

 

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث التي أجريت على معالجة إشارات اتصالات التردد اللاسلكي [5] إمكانيات التعلم الآلي الكامنة في اكتشاف وتصنيف الطائرات المسيرة باستخدام بصمات الترددات اللاسلكية. يعد هذا تطبيقاً مهماً نظراً لخطر التطفل الذي تتعرض له البنى التحتية الحيوية بسبب التوفر واسع النطاق للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة. يمكن أن تصل دقة الاكتشاف باستخدام الشبكات العصبونية الإلتفافية إلى 95٪ تتيح هذه النتائج نشر محطات مراقبة طيف التردد اللاسلكي في الوقت الفعلي والتي تعد قادرة على الكشف المبكر عن الطائرات المسيرة الأجنبية لحماية البنى التحتية الحيوية. كما توفر هذه المحطة دعماً كبيراً لأجهزة الراديو الإدراكية التي يمكنها إعادة استخدام الطيف بشكل ديناميكي لأغراض الملاحة وتحديد الموقع للتغلب على ازدحام الطيف.

 

finger

الشكل 3. مخططات طيفية لبصمة التردد اللاسلكي لطرازات الطائرات المسيرة المختلفة حسب تصنيف الشبكات العصبونية الإلتفافية.

 

في النهاية، يوفر التعلم الآلي إمكانات كبيرة غير مستغلة لإيجاد حلول لبعض التحديات العلمية الأكثر إلحاحاً في عصرنا. يمكن نشر وإدارة العديد من المهام الحاسوبية المكثفة والقائمة على القرار بكفاءة من خلال تدريب الشبكات العصبية لالتقاط واكتشاف الأنماط المخفية التي قد تكون غير محسوسة وغير واضحة للبشر. يعد دمج التعلم الآلي في معالجة الإشارات وسيلة مضمونة لإحداث تأثير تحويلي على العديد من التخصصات البحثية ضمن إطار زمني قصير نسبيًا لمركز بحوث الطاقة الموجهة.

 

المراجع

  1. سيتيزن ساينس. http://www.citizenscience.ae/. تم الوصول إليه في 10 يناير 2021
  2. CitizenScienceUAE. “CNN for the Classification of Chest X-ray Scans.” Citizen Science Github, https://github.com/CitizenScienceUAE/covid19_xray_pytoch. Accessed 10 January 2021.
  3. Deep Learning-based Denoising of TEMPEST Images for Efficient Optical Character Recognition. TechRxiv. Preprint. https://doi.org/10.36227/techrxiv.12488672.v1
  4. Re-Assessment of the TEMPEST Threat in the Era of Machine Learning and OCR. Submitted to IEEE International Symposium on EMC, 2021, https://www.emcs.org/ieee-symposia-schedule.html
  5. UAVs based on Spectrum Monitoring and Deep Learning in Negative SNR Conditions, XXXIV General Assembly and Scientific Symposium (GASS) of the International Union of Radio Science, 2021.